الشيخ السبحاني
549
سيد المرسلين
آتي أخي بالشام . قالت : فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ . قالت : فكساني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحملني ، وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم حتى قدمت الشام . ( 1 ) قال عديّ : فو اللّه إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة ( وهي المرأة في هودجها ) تصوّب إليّ تؤمنا قال : فقلت ابنة حاتم ، قال : فإذا هي هي ، فلما وقفت عليّ أخذت في اللوم تقول : القاطع الظالم ، احتملت أهلك وولدك ، وتركت بقيّة والدك عورتك . فقلت : أي أخيّة ، لا تقولي إلّا خيرا ، فو اللّه ما لي من عذر ، لقد صنعت ما ذكرت ، ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها ، وكانت امرأة حازمة : ما ذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى واللّه أن تلحق به سريعا ، فان يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله ، وان يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن ، وأنت أنت . فقلت : واللّه إنّ هذا الرأي . ( 2 ) قال عديّ : فخرجت حتى أقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة فدخلت عليه ، وهو في مسجده ، فسلّمت عليه ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : عديّ بن حاتم ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانطلق بي إلى بيته ، فو اللّه إنه لعامد بي إليه ، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها . فقلت في نفسي : واللّه ما هذا بملك . ثم مضى بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوّة ليفا فقذفها إليّ ، فقال : اجلس على هذه ، فقلت : بل أنت فاجلس عليها فقال : بل أنت ، فجلست عليها ، وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالأرض ( وهو عظيم الحجاز ) فقلت في نفسي : واللّه ما هذا بأمر ملك ثم قال : إيه يا عديّ بن حاتم ، ألم تك ركوسيّا ( وهو دين بين دين النصارى